ابن أبي أصيبعة

207

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

واستخرج ماءها وأمر بأن يقشر الخردل ويضرب بماء القرع وقال إن الخردل في الدرجة الرابعة من الحرارة والقرع في الدرجة الرابعة من الرطوبة فيعتدلان فكل شهوتك وبات تلك الليلة ولم يحس بشيء من الأذى وأصبح كذلك فأمر بأن يحمل إليه ثلاثمائة ألف درهم وثلاثون تختا من أصناف الثياب وقال إسحق بن علي الرهاوي عن عيسى بن ماسة قال رأيت بختيشوع بن جبرائيل وقد اعتل فأمر أمير المؤمنين المتوكل والمعتز أن يعوده وهو إذ ذاك ولي عهد فعاده ومعه محمد بن عبد الله بن طاهر ووصيف التركي قال وأخبرني إبراهيم بن محمد المعروف بابن المدبر أن المتوكل أمر الوزير شفاها وقال له اكتب في ضياع بختيشوع فإنها ضياعي وملكي فإن محله منا محل أرواحنا من أبداننا وقال عبيد الله بن جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع هذا المذكور مما يدل على منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه معه قال من ذلك ما حدثنا به بعض شيوخنا أنه دخل بختيشوع يوما إلى المتوكل وهو جالس على سدة في وسط دار الخاصة فجلس بختيشوع على عادته معه على السدة وكان عليه دراعة ديباج رومي وقد انفتق ذيلها قليلا فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حتى بلغ إلى حد النيفق ودار بينهما كلام اقتضى أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلم أن المشوش يحتاج إلى الشد والقيادة قال إذا بلغ فتق دراعة طبيبه إلى حد النيفق شددناه فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره وأمر له في الحال بخلع سنية ومال جزيل وقال أبو الريحان البيروني في كتاب الجماهر في الجواهر أن المتوكل جلس يوما لهدايا النيروز فقدم إليه كل علق نفيس وكل ظريف فاخر وإن طبيبه بختيشوع بن جبرائيل دخل وكان يأنس به فقال له ما ترى في هذا اليوم فقال مثل جرياشات الشحاذين إذ ليس قدر وأقبل على ما معي ثم أخرج من كمه درج أبنوس مضبب بالذهب وفتحه عن حرير أخضر انكشف عن ملعقة كبيرة من جوهر لمع منها شهاب ووضعها بين يديه فرأى المتوكل ما لا عهد له بمثله وقال